عباس حسن

429

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

يحوى الإناء ما في داخله ، أو : كما يحوى الظرف - وهو الغلاف - المظروف ، ( وهو الشئ الذي يوضع فيه ) ، نحو : ماذا أصلحت من حقلك ، وغرست من جوانبه ؟ أي : في حقلك . . . في جوانبه . 7 - إفادة التعليل . فتدخل على اسم يكون سببا وعلة في إيجاد شئ آخر ، نحو : لا تقوى العين على مواجهة قرص الشمس ، من شدة ضوئها ، ونحو : من كدّك ودأبك أدركت غايتك . أي : بسبب شدة ضوئها . . . وبسبب كدّك . . . 8 - إفادة المجاوزة « 1 » ، فتدخل على الاسم للدلالة على البعد الحسى أو المعنوي بينه وبين ما قبله . . . نحو قوله تعالى : ( قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا ) ، أي : عن هذا ، بمعنى بعيدين عنه ، وقوله تعالى : ( فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) . . . أي : عن ذكر اللّه . ومثل : كلام الحمقى بمعزل من الصواب ، أي : عن الصواب . . . 9 - إفادة الاستعانة « 2 » فتدخل على الاسم للدلالة على أنه الأداة التي استخدمت في إنفاذ أمر من الأمور ؛ نحو : ينظر العدو إلى عدوه من عين ترمى بالشرر ، أي : بعين . . .

--> - على السببية . أما مجيئها لابتداء الغاية فقليل ؛ نحو : جئت من عندك - هب لي من لدنك وليا - ( راجع حاشية الألوسى على القطر ص 34 ) وقد شرحنا معنى الغاية في رقم 272 وفي رقم 1 من هامش ص 426 . ( 1 ) المجاوزة - كما قالوا - ابتعاد شئ مذكور ، أو غير مذكور ، عما بعد حرف الجر ؛ بسبب شئ قبله ؛ فالأول ، نحو : رميت السهم عن القوس . أي : جاوز السهم القوس بسبب الرمي . والثاني نحو : رضى اللّه عنك : جاوزتك المؤاخذة ؛ بسبب الرضا . ثم المجاوزة قد تكون حقيقية كهذين المثالين ، وقد تكون مجازية ؛ نحو أخذت العلم عن العالم . كأنه - لما علمت ما يعلمه - قد جاوزه العلم بسبب الأخذ . ( الصبان في باب حروف الجر - عند الكلام على الحرف : « عن » وهو الحرف الذي يكثر استعماله في المجاوزة . وأما غيره فلا يبلغ درجته ؛ فكأنه شبيه به في الأداء ) . وقد يراد بالمجاوزة الابتعاد عن الشئ بسبب العجز عن الوصول إليه كقول أحد الشعراء : هديتي تقصر عن همتي * وهمتي تقصر عن حالي وخالص الود ومحض الثنا * أحسن ما يهديه أمثالي ( راجع معجم الشعراء ، للمرزباني - حرف الميم - ص 372 ) . ( 2 ) فتشبه « الباء » في هذا .